الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
489
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
على الجفاء والعمى والغفلة والشك ، فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ، ومن عمي نسي الذكر ، ومن غفل حاد عن الرشد ، ومن شك غرته الأماني فأخذته الحسرة والندامة » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في مجاري الفكر يقول الشيخ أحمد زروق : « مجاري الفكر أربعة : وجود الأكوان لتحقيق ما دلت عليه وللتحقق به ، فينفي ويثبت . ووجود الشهوات المانعة عن المقصود حتى تدفع فلا تعوق . ووقوع الغفلات الصارفة عن المراد ، حتى تنتفي فلا تدفع عن بساط الحق . وحصول الهفوات لتنصرف حتى لا تصرف عن الفهم . وأول ذلك أن يعلم أن الأربعة حائلة دون المقصود ، وقاطعة دونها عن مراتبها » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : في الفكر المحمدي يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « الله خلق الفكر المحمدي من نور اسمه الهادي الرشيد ، وتجلى عليه باسمه المبديء المعيد ، ثم نظر إليه بعين الباعث الشهيد ، فلما حوى الفكر أسرار هذه الأسماء الحسنى وظهر بين العالم بلباس هذه الصفات العليا خلق الله من فكر محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أرواح ملائكة السماوات والأرض ووكلهم بحفظ الأسافل والأعالي ، فلا تزال العوالم محفوظة ما دامت بهذه الملائكة ملحوظة ، فإذا وصل الأجل المعلوم وآن أوان الأمر المحتوم قبض الله أرواح هذه الملائكة ونقلهم إلى عالم الغيب بذلك القبض فالتحق الأمر بعضه بعض . . . وانتقل الأمر إلى الآخرة » « 3 » .
--> ( 1 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين ج 4 ص 59 . ( 2 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 33 . ( 3 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 25 24 .